28 أبريل 2026
تُهدد طفرة أسعار النفط الناجمة عن الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط بتقويض آفاق النمو في الاقتصادات الآسيوية، في وقتٍ تُكافح فيه هذه الدول لمواجهة العجز التجاري المتزايد المرتبط بقطاع الطاقة.[1]
رغم سريان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران منذ السابع من أبريل، إلا أن أسعار النفط لم تعد بعد إلى مستوياتها المرجعية السابقة للحرب، وسط مخاوف تساور المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تباطؤ الطفرة التكنولوجية التي عززت الثقة في الأسواق الآسيوية. وفي هذا السياق، حذرت منظمة التجارة العالمية من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يقوض نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، نظراً للاستهلاك الكثيف للطاقة في مراكز البيانات ومصانع أشباه الموصلات.[2]
ومع ذلك، فإن قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر في الولايات المتحدة والصين وبقية دول العالم قد يمثل طوق نجاة للأسواق الآسيوية ذات الثقل التقني، مدفوعاً بالطلب المتزايد الذي لا يهدأ على الأجهزة والمعدات الرقمية. تتمتع شركات أشباه الموصلات، التي تشكل نحو 40% من مؤشر "كوسبي" الكوري، وكبار مصدري السيارات والآلات في اليابان، بحصانة نسبية ضد تقلبات أسعار النفط؛ إذ تمثل الطاقة عادةً حصة متواضعة من إجمالي تكاليفها، كما أن أرباح هذه الشركات ترتبط بمعدلات الطلب العالمي وآليات التسعير أكثر من ارتباطها بنفقات الطاقة.[3]
أصبحت الصادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لتجارة السلع العالمية، حيث قفزت قيمة شحنات أشباه الموصلات ومعدات مراكز البيانات بنسبة 40% خلال الفترة 2024-2025، لتستحوذ بذلك على نحو ثلث نمو التجارة العالمية في العام الماضي.[4]
ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تظل أسواق الأسهم الآسيوية القائمة على التكنولوجيا بمنأى عن التداعيات في حال استمرار أسعار الوقود المرتفعة لفترة طويلة، وهو ما قد يؤدي إلى تسارع وتيرة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة.[5] وإذا ما أدى ذلك إلى خفض تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي أو هدد طفرة الائتمان الخاص التي مولت مراكز البيانات، فقد يواجه المصدرون الآسيويون ضعفاً في الطلب خلال النصف الثاني من العام.[6]
بالنسبة للمساهمين الذين يمتلكون حصص ملكية كبيرة، فإن هذا الوضع يمثل فرصة مواتية لاتخاذ قرارات استثمارية في وقت قد تكون فيه التقييمات قد استقرت أخيراً عند مستويات أكثر واقعية. ويقدم التمويل المرتبط بالأسهم وسيلة لتحرير السيولة لأولئك الذين يتبنون نظرة تفاؤلية بشأن تعافي الشركات الآسيوية المصدرة للتكنولوجيا.
آفاق التصدير على المدى الطويل
ثمة ثلاثة أسباب ترجح استعادة صادرات التكنولوجيا الآسيوية لزخمها: صعود الذكاء الاصطناعي السيادي، وارتفاع معدلات الاستهلاك نتيجة طفرة الإنتاجية التي يحققها الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن توفر القوى العاملة المتخصصة وسلاسل التوريد المتقدمة في شرق وجنوب شرق آسيا.
تتزايد مخاوف الحكومات في الوقت الراهن من الاعتماد المفرط على الأنظمة التقنية الأجنبية. ووفقاً لتقديرات شركة "ماكينزي"، قد يصل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي السيادي إلى 600 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مدفوعاً بقواعد توطين البيانات والمساعي الرامية إلى بناء أنظمة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي.من المتوقع أن يتدفق جزء كبير من هذه الاستثمارات إلى البنية التحتية وأجهزة الحوسبة، مما يجعل من توجه "إلغاء العولمة" في مجال الذكاء الاصطناعي فرصة مربحة للغاية للموردين.[7]
يُعد تبني الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من آفاق النمو الاقتصادي، ومن المرجح أن تتركز هذه المكاسب في الدول التي تمتلك بنية تحتية رقمية قوية، وعمالة ماهرة، وقدرة على الوصول إلى تقنيات الحوسبة المتقدمة.[8] على سبيل المثال، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن معدلات التبني —حتى في أكثر تقديراتها تحفظاً— ستؤدي إلى تحقيق نمو إضافي في الإنتاجية بنسبة لا تقل عن 1.5% خلال العقد المقبل.[9]
تتسابق الدول المتقدمة للحاق بركب الصين والولايات المتحدة في بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، وضمان مرونة شركاتها في ظل اقتصاد عالمي جديد أعاد الذكاء الاصطناعي صياغة معالمه. ولهذا السبب، تشهد دول الخليج واليابان والاتحاد الأوروبي هذا العام موجة ثانية من عمليات بناء البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي، وهو ما من شأنه أن يواصل دفع عجلة الطلب على منتجات شركات تصنيع المعدات التكنولوجية في آسيا.[10],[11],[12]
وفي نهاية المطاف، لا يعتمد إنتاج المعدات المتطورة اللازمة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي على المصانع الآسيوية فحسب، بل يرتكز أيضاً على الأنظمة الحيوية المتجذرة في المنطقة، والتي تضم موردين متخصصين، وكوادر هندسية خبيرة، وقدرات متقدمة في مجال التغليف الإلكتروني، بالإضافة إلى سرعة استيعاب وتطوير التقنيات الحديثة.
وعلاوةً على ذلك، ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التدريب — التي هيمنت عليها وحدات المعالجة الرسومية(GPUs) —إلى مرحلة الاستدلال، حيث تعتمد تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) أو الذكاء الاصطناعي القائم على تنفيذ المهام بشكل مستقل على شرائح أقل كلفة وأدنى أداءً نسبياً، فمن المتوقع أن يتصاعد الطلب على المعالجات ذات الأغراض العامة التي تمتاز بجدوى اقتصادية أعلى وقابلية أكبر للتوسع، بما يلائم متطلبات التشغيل الفعلي والآني في بيئات الإنتاج.[13]
تتمتع شركات تصنيع التكنولوجيا في آسيا بموقع متميز يؤهلها للاستفادة من هذا التحول، بفضل خبرات المنطقة المتراكمة على مدار عقود في مجال الإنتاج الضخم لوحدات المعالجة المركزية وتجميع الخوادم.
بيد أن هذه الآفاق المستقبلية ليست مضمونة بأي حال من الأحوال؛ إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يلقي بظلاله على محرك التصدير الآسيوي، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وتراجع الطلب العالمي، وتعقيد سبل الحصول على إمدادات الطاقة الحيوية. ومع اقتران ذلك بتصاعد حدة المنافسة واحتمالية انكماش هوامش الأرباح، فإن طفرة التصدير المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تواجه مرحلة أكثر صعوبة في السنوات المقبلة.
بالنسبة لأولئك الذين يحافظون على تفاؤلهم ويمتلكون رؤية بعيدة المدى، قد تمثل الأسابيع الأخيرة نقطة تحول جوهرية. فمع اعتدال التقييمات وتعرض اللاعبين الأضعف لضغوط متزايدة، تلوح أمام المستثمرين والمؤسسين الذين يتمتعون بملاءة مالية قوية فرصة لترسيخ مكانتهم استعداداً لمرحلة النمو المقبلة.
في هذا السياق، يمكن للتمويل المرتبط بالأسهم أن يمكّن المساهمين من توفير السيولة، مما يضعهم في موقع مثالي للاستفادة من المرحلة القادمة من دورة النمو التي يقودها الذكاء الاصطناعي في آسيا.
[1] https://think.ing.com/articles/asias-outlook-under-higher-oil-prices
[2] https://www.theguardian.com/business/2026/mar/19/oil-prices-ai-boom-wto-iran-war-energy-global-economy
[3] https://www.ft.com/content/b18cc6ff-ab6f-4bd4-b89e-be69af2eed11
[4] https://www.ft.com/content/87272792-03e3-4124-a376-1a4baadfd5b2
[5] https://www.morningstar.com/news/dow-jones/20260317129/asian-stocks-get-ai-boost-as-middle-east-worries-keep-oil-high
[6] https://www.ft.com/content/df3f208a-2512-4a75-b2f3-d3bd27bae2e8
[7] https://www.ft.com/content/7938e68a-22f9-4e83-8f66-302fd8f94297
[8] https://www.weforum.org/stories/2026/04/ai-infrastructure-critical-infrastructure/
[9] https://www.reuters.com/business/finance/ai-may-boost-euro-area-productivity-growth-by-4-10-years-ecb-says-2026-03-23/
[10] https://www.reuters.com/world/middle-east/saudis-humain-secures-up-12-bln-expand-ai-infrastructure-2026-01-21/
[11] https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-04-03/microsoft-drafts-10-billion-investment-plan-in-ai-hungry-japan
[12] https://www.cnbc.com/2026/03/31/nebius-finland-ai-factory-europe-compute.html
[13] https://www.reuters.com/commentary/breakingviews/arms-chip-adventure-is-bold-bet-ai-evolution-2026-03-30/
